عاد المتحف الوطني الليبي في العاصمة طرابلس إلى استقبال الزوار بعد غياب استمر لأكثر من 14 عامًا، ليعود إلى المشهد الثقافي الوطني كمؤسسة تحتضن تاريخ ليبيا الغني والمتنوع عبر العصور. يأتي إعادة الافتتاح في ديسمبر 2025 بعد سنوات من الصراع والانقسام، ليشكل رمزًا لإعادة البناء الوطني وتعزيز الهوية الثقافية لليبيا.
الموقع والمبنى
يقع المتحف داخل قلعة السراي الحمراء التاريخية في قلب طرابلس، ويُعد من أبرز المعالم الثقافية في البلاد. يتميز المبنى بتصميمه الكلاسيكي الواسع، وتبلغ مساحة قاعات العرض حوالي 10,000 متر مربع، ما يمنح المتحف القدرة على عرض مجموعات كبيرة ومتنوعة من القطع الأثرية التي تغطي مختلف فترات التاريخ الليبي.
تنظيم المعروضات
بعد إعادة الافتتاح، تم إعادة تنظيم المعروضات بطريقة تتيح للزائر تتبع التاريخ الليبي بشكل متسلسل وزمني. يتيح المتحف للزوار استكشاف مراحل تطور الحضارة الليبية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، مع تسليط الضوء على الأحداث والشخصيات التي شكلت مسيرة البلاد.

أبرز الفترات التاريخية
- العصور ما قبل التاريخ: يعرض المتحف أدوات حجرية وآثاراً تعود إلى المجتمعات القديمة التي سكنت ليبيا.
- العصور اليونانية والرومانية: تشمل المعروضات فسيفساء، منحوتات، عملات أثرية، وجدران مزينة تصور الحياة اليومية والسياسية في تلك الحقبة.
- العهد الإسلامي والعثماني: تعرض القطع الأثرية المتعلقة بالحياة الثقافية والسياسية خلال حكم الأسرة القرمانلية والعصور الإسلامية المختلفة.
- العصر الحديث ومقاومة الاحتلال الإيطالي: يحتوي المتحف على مقتنيات شخصية لشخصيات بارزة مثل عمر المختار، بالإضافة إلى سيوف ووثائق وصور تعكس كفاح الليبيين ضد الاستعمار.
أبرز المعروضات
يضم المتحف مجموعات فريدة من القطع الأثرية، منها تماثيل رومانية ومجموعات فسيفسائية، ومومياوات نادرة اكتُشفت في مناطق مثل أوَن محجّاغ وجغبوب. كما تم عرض مقتنيات تم استردادها بعد تهريبها خلال سنوات الصراع من دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وسويسرا.
الدور الثقافي والتعليمي
يهدف المتحف إلى تعزيز الوعي بالتاريخ الوطني بين مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب والطلاب. ويقدم المتحف برامج تعليمية وترفيهية تجعل من زيارته تجربة معرفية شاملة، كما يسهم في إعادة تأسيس الهوية الوطنية من خلال استعراض المراحل التاريخية المختلفة والقصص الإنسانية المرتبطة بها.

الخطط المستقبلية
بدأت المرحلة الأولى من إعادة الافتتاح بتركيز الزيارات على المدارس والمؤسسات التعليمية، على أن يُفتح المتحف بشكل كامل أمام الجمهور العام في العام 2026. كما تم وضع خطط لتسعير الدخول تختلف بين المواطنين الليبيين والزوار الأجانب، مع توفير دخول مجاني خلال فترة أولية لتشجيع المجتمع على زيارة المتحف.
ويمثل إعادة افتتاح المتحف الوطني الليبي علامة بارزة في مسيرة الثقافة والتراث الليبي، حيث يجمع بين التاريخ والفن والتعليم ليكون مركزًا حيويًا للذاكرة الوطنية. ومع تنظيم المعروضات بشكل متسلسل وبرامج تعليمية متنوعة، يضمن المتحف أن يظل معلمًا ثقافيًا محوريًا في طرابلس ولليبيا ككل.
ظهرت المقالة بعد إعادة افتتاحه.. معلومات لا تعرفها عن المتحف الوطني الليبي أولاً على أحداث العرب.