site stats حكم صيام أول أيام شهر رجب – Posopolis

حكم صيام أول أيام شهر رجب

يُعد شهر رجب واحدًا من الأشهر الحُرُم التي عظّمها الله تعالى، وهو الشهر السابع من التقويم الهجري، وقد ارتبط في أذهان كثير من المسلمين بعبادات متنوعة، من أبرزها الصيام، خاصة في أول أيامه. ويثار في كل عام تساؤل متكرر حول الحكم الشرعي لصيام أول يوم من شهر رجب، وهل له فضل خاص أو سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أم أن الأمر يدخل في باب التطوع العام دون تخصيص.

مكانة شهر رجب في الإسلام

شهر رجب من الأشهر الحُرُم التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم، حيث قال سبحانه إن عدد الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا منها أربعة حُرُم. وقد اتفق العلماء على أن الأشهر الحُرُم هي ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، ورجب. وتعظيم هذه الشهور يكون بالابتعاد عن المعاصي، والإكثار من الطاعات، دون ابتداع عبادات لم يرد بها دليل صحيح.

حكم صيام شهر رجب عمومًا

الصيام في شهر رجب جائز شرعًا، ويُعد من صيام التطوع الذي يثاب عليه المسلم إذا قصد به التقرب إلى الله تعالى. ولم يرد في الشريعة ما يمنع الصيام في هذا الشهر، بل إن الصيام في جميع أيام السنة مستحب ما لم يرد نهي عن يوم معين، مثل يومي العيد وأيام التشريق.

إلا أن العلماء أجمعوا على أنه لم يثبت حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يخص شهر رجب بفضل معين في الصيام دون غيره من الشهور، ولم يرد عنه أنه كان يُكثر من الصيام فيه على وجه الخصوص، بخلاف ما ثبت في شعبان.

صيام أول أيام شهر رجب

صيام أول يوم من شهر رجب يدخل في حكم الصيام التطوعي العام، وهو جائز ولا حرج فيه. فمن صام هذا اليوم بنية التطوع، أو لأنه اعتاد الصيام في أيام معينة، أو رغبة في اغتنام الأجر، فله ذلك دون كراهة.

لكن تخصيص أول يوم من رجب بالصيام على اعتقاد أنه سنة ثابتة، أو أن له فضلًا مخصوصًا لم يثبت بدليل صحيح، أمر غير مشروع. وقد نبّه العلماء إلى أن كثيرًا من الأحاديث المنتشرة في فضل صيام أول يوم من رجب أو أيام محددة منه لا تصح، وبعضها موضوع أو شديد الضعف.

موقف العلماء من تخصيص الصيام في رجب

ذهب جمهور العلماء إلى أن تخصيص رجب بعبادات معينة دون دليل صحيح يعد من البدع الإضافية إذا اقترن باعتقاد الفضل الخاص. أما الصيام فيه من غير اعتقاد التخصيص، فيبقى على أصل الإباحة والاستحباب العام.

وأكد عدد من أهل العلم أن من صام في رجب كما يصوم في غيره من الشهور، دون تمييز أو اعتقاد فضل خاص، فلا حرج عليه، بل هو على خير، لأن الصيام عبادة مشروعة في أصلها.

الأحاديث الواردة في فضل صيام رجب

الأحاديث التي وردت في فضل صيام شهر رجب أو في صيام أيام معينة منه، كأول يوم أو منتصفه أو آخره، لم يثبت منها شيء بسند صحيح. وقد بيّن علماء الحديث ضعف هذه الروايات، ونبّهوا إلى عدم جواز نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الجزم.

ومع ذلك، أجاز بعض العلماء العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بشروط معروفة، بشرط ألا يكون الحديث شديد الضعف، وألا يُعتقد ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، وألا يُبنى عليه حكم شرعي جديد.

الفرق بين التطوع والابتداع

الفرق الجوهري في هذه المسألة هو النية والاعتقاد. فالصيام تطوعًا في أول أيام رجب بنية عامة، دون اعتقاد فضل خاص، هو عمل مشروع. أما اعتقاد أن هذا اليوم له فضل مخصوص لم يثبت، أو أن صيامه سنة مؤكدة، فهذا مما لا أصل له في الشريعة.

والمنهج الصحيح هو الالتزام بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع فتح باب الخير في العبادات العامة التي أذن بها الشرع دون تقييد أو تخصيص لم يرد به دليل.

خلاصة الحكم الشرعي

صيام أول أيام شهر رجب جائز شرعًا، وهو من صيام التطوع المباح والمستحب في عمومه، ولا يُعد سنة مؤكدة، ولا يرتبط بفضل خاص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويُستحب للمسلم أن يتحرى صحة ما يبلغه من فضائل الأعمال، وأن يعبد الله على بصيرة، جامعًا بين الحرص على الطاعة والالتزام بالهدي النبوي الصحيح.

ظهرت المقالة حكم صيام أول أيام شهر رجب أولاً على أحداث العرب.

About admin