فجّرت التحقيقات القضائية في فرنسا واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الأوساط الثقافية، بعدما كشفت تورط حارس يعمل في متحف اللوفر في سرقة مقتنيات خزفية ذات طابع رئاسي، تعود في الأصل إلى القصر الرئاسي الفرنسي، في واقعة أعادت فتح ملف حماية التراث الوطني داخل المؤسسات الثقافية الكبرى.
بداية خيوط القضية
بدأت الشبهات تحيط بالقضية مع رصد اختفاء عدد كبير من القطع الخزفية التاريخية من المخازن التابعة لمؤسسة الأثاث الوطني الفرنسي، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة مقتنيات القصور الرسمية. ومع تدقيق السجلات والتحقق من مسارات نقل المقتنيات، قادت التحقيقات إلى شبكة غير معلنة يقف خلفها موظفون وأفراد لديهم اطلاع مباشر على حركة القطع النادرة.
وأظهرت التحقيقات أن حارسًا يعمل في متحف اللوفر كان من بين المتورطين الرئيسيين في القضية، مستغلًا صفته الوظيفية وخبرته داخل الوسط المتحفي لتسهيل تمرير المقتنيات المسروقة. وكشفت السلطات أن المتهم قام بجمع عدد كبير من القطع الخزفية الرئاسية، ثم عمد إلى إخفائها قبل محاولة تسويقها خارج الأطر الرسمية.
مقتنيات رئاسية تحت التلاعب
القطع المسروقة تعود إلى مجموعات تاريخية استخدمت داخل القصر الرئاسي الفرنسي على مدار عقود، وبعضها يرتبط بفترات تاريخية حساسة في تاريخ الدولة الفرنسية. وأكدت التحقيقات أن هذه المقتنيات لم تكن معروضة للبيع أو التداول، ما يجعل الاستيلاء عليها جريمة تمس الممتلكات العامة والتراث الوطني.
ومع تقدم التحقيقات، أدلى عدد من المسؤولين العاملين في إدارات خدمية بالقصر الرئاسي باعترافات ساهمت في كشف آلية خروج القطع من أماكن حفظها الرسمية، وهو ما عزز الشبهات حول وجود تنسيق داخلي مكّن من تمرير المقتنيات دون إثارة الانتباه لفترة طويلة.
السلطات القضائية قررت إحالة المتورطين إلى المحاكمة بعد توجيه تهم تتعلق بالسرقة المنظمة، وإساءة استخدام الوظيفة، والتلاعب بالممتلكات العامة. كما جرى منع الحارس المتهم من ممارسة عمله داخل متحف اللوفر إلى حين صدور الأحكام القضائية النهائية.

صدمة داخل الأوساط الثقافية
القضية أثارت حالة من الصدمة داخل الوسط الثقافي الفرنسي، خاصة أن متحف اللوفر يُعد من أكثر المؤسسات تشددًا في معايير الأمن والحماية. واعتبر مختصون أن الواقعة تمثل إنذارًا حقيقيًا بضرورة مراجعة أنظمة الرقابة الداخلية، وعدم الاكتفاء بالإجراءات التقليدية في حماية المقتنيات التاريخية.
أعادت هذه الفضيحة طرح تساؤلات واسعة حول قدرة المتاحف الكبرى على تأمين مقتنياتها في ظل تعقيد الهياكل الإدارية وكثرة العاملين داخلها، خاصة عندما يكون الخطر من الداخل وليس من محاولات اقتحام خارجية، وهو ما يفرض تحديات جديدة على سياسات الحماية الثقافية.
كما أن القضية تؤكد أن حماية التراث لا تقتصر على الأنظمة التقنية وحدها، بل تتطلب رقابة صارمة على العنصر البشري، باعتباره الحلقة الأكثر حساسية داخل المؤسسات الثقافية. كما تبرز أهمية الشفافية والمراجعة الدورية لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع التي تمس ذاكرة الدول وتاريخها.
ظهرت المقالة حارس متحف اللوفر يتورط في سرقة مقتنيات رئاسية! أولاً على أحداث العرب.