شهر رجب واحد من الشهور التي تحمل مكانة خاصة في قلوب المسلمين، فهو من الأشهر الحرم التي عظّمها الله ورفع من شأنها، وجعل لها حرمة وفضلا يميزها عن غيرها من شهور السنة.
ومع دخول هذا الشهر، يشعر كثيرون برغبة صادقة في الاقتراب من الله وتهدئة النفس والاستعداد الروحي لما هو أعظم، خاصة أنه يأتي تمهيدا لشهر رمضان المبارك.
فضل شهر رجب
رجب شهر تعظيم وطمأنينة، فيه يراجع الإنسان نفسه، ويتوقف قليلًا مع قلبه وسلوكه، مستشعرًا قدسية الزمن الذي يعيش فيه. كونه من الأشهر الحرم يعني أن الطاعات فيه أعظم أجرًا، وأن المعاصي أشد أثرًا على القلب، وهو ما يدعو إلى الحرص والانتباه.
وقد ارتبط هذا الشهر بحدث عظيم في تاريخ الأمة الإسلامية، وهو حادثة الإسراء والمعراج، التي كانت منحة ربانية للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين جميعًا، وفيها فُرضت الصلاة لتكون صلة دائمة بين العبد وربه.
لذلك ينظر كثير من العلماء إلى رجب باعتباره شهر التهيئة القلبية والروحية، حيث يبدأ فيه المسلم ترتيب عباداته وتقوية علاقته بالله استعدادًا لرمضان.
الأعمال المستحبة في شهر رجب
لا توجد عبادات مفروضة خصيصًا لشهر رجب بعينه، لكن المستحب فيه هو الإكثار من الطاعات عمومًا. من أجمل ما يحرص عليه المسلم في هذا الشهر الصيام التطوعي قدر الاستطاعة، فهو عبادة خفية تعود النفس على الصبر والانضباط.
كما يُستحب الإكثار من الذكر والاستغفار والدعاء، خاصة أن القلب في هذا الشهر يكون أكثر استعدادًا للخشوع والسكينة.
ومن الأعمال التي يفتح الله بها أبواب الخير في رجب، صلة الرحم وإصلاح العلاقات، فالتسامح والعفو في زمن مبارك له أثر عظيم على صفاء النفس.
كذلك قراءة القرآن بتدبر دون تكلف أو ضغط، فالهدف هو القرب من كلام الله والشعور بمعانيه، ولا يقل عن ذلك أهمية الصدقة، ولو بالقليل، فالإحسان في هذا الشهر يباركه الله ويضاعف أثره في الدنيا قبل الآخرة.
رجب.. بداية طريق الاستعداد
يمكن النظر إلى شهر رجب على أنه بداية رحلة هادئة نحو رمضان، رحلة تعتمد على التدرج لا المشقة، وعلى الثبات لا الاندفاع المؤقت، من يحسن استثمار هذا الشهر يجد نفسه قد دخل شعبان ثم رمضان بقلب أكثر طمأنينة ونفس أكثر استعدادًا للطاعة.
هو شهر للمراجعة، وتصحيح النية، وتجديد العهد مع الله، دون ضجيج أو تكلف، فقط خطوات بسيطة صادقة تصنع فرقًا كبيرًا في حياة المسلم.
ظهرت المقالة فضل شهر رجب وأهم الأعمال المستحبة فيه أولاً على أحداث العرب.