site stats ضربات على العاصمة واعتقال الرئيس.. لماذا تحارب أمريكا فنزويلا؟ – Posopolis

ضربات على العاصمة واعتقال الرئيس.. لماذا تحارب أمريكا فنزويلا؟

في أول يوم من عام 2026 دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا مرحلة تصعيد غير مسبوقة بعد أن أعلنت واشنطن تنفيذ ضربة عسكرية واسعة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد في خطوة اعتبرتها الحكومة الأميركية عملية قانونية لمكافحة التهريب وتقديم مادورو إلى العدالة بينما وصفها النظام الفنزويلي ودول إقليمية بأنها اعتداء وانتهاك صارخ للسيادة الوطنية. هذه اللحظة تمثل ذروة عقود من التوتر المتصاعد بين البلدين لكنها ليست حدثاً مفاجئاً بقدر ما هي نتيجة تراكم صراعات سياسية واقتصادية واستراتيجية.

جذور الصراع: من تعاون نفطي إلى خصومة شاملة

العلاقة الأميركية – الفنزويلية ليست وليدة اللحظة بل تمتد لأكثر من قرن من الزمن بدأت في القرن التاسع عشر بعلاقات دبلوماسية مبكرة ثم تطورت خلال القرن العشرين مع تصاعد دور فنزويلا كلاعب رئيسي في سوق النفط العالمي. في مراحل سابقة كانت واشنطن تعتبر فنزويلا حليفاً نفطياً أساسياً لكن مع التحولات السياسية في كاراكاس في العقود الماضية أخذت العلاقات منحى تصادميًا.

في نهاية التسعينيات صعد هوغو تشافيز إلى السلطة بسياسات يسارية معادية للسياسة الأميركية في المنطقة وهو ما وضع فنزويلا في مواجهة مباشرة مع واشنطن ثم استمر هذا التوتر في عهد خلفه نيكولاس مادورو الذي واجه اتهامات دولية بالتزوير في الانتخابات وانتهاك الحريات وهو ما عزز من رفض الإدارة الأميركية الاعتراف بشرعيته.

الأهداف الأميركية: أمن من المخدرات أم تغيير نظام؟

وسط تصاعد الأحداث في العامين الأخيرين 2024 – 2025 صارت واشنطن تبرر مواقفها تجاه فنزويلا بالحديث عن مكافحة تهريب المخدرات إلى أراضيها وهو ما بدأ يشكل ذريعة للعمليات العسكرية البحرية والجوية في المنطقة الكاريبية قبالة سواحل كاراكاس. الولايات المتحدة استهدفت عشرات القوارب التي تقول إنها تستخدم في نقل المخدرات ما أدى إلى مئات القتلى وفق بيانات وتصريحات أمريكية عن تلك العمليات.

لكن كثيراً من المراقبين رأوا في هذه الحجة ستاراً لتغطية دوافع أعمق تتعلق بتغيير النظام في فنزويلا أو على الأقل إضعاف قدرة مادورو على البقاء في السلطة. تقارير إعلامية ومقالات تحليلية أشارت إلى وجود مخاوف لدى واشنطن من أن تصبح فنزويلا منطقة مضطربة تهدد الأمن القومي الأميركي من جهة وأن تكون قاعدة لتوسع النفوذ الروسي والإيراني من جهة أخرى.

المصالح الاقتصادية: النفط في قلب المواجهة

لا يمكن فهم توتر العلاقات بين واشنطن وكاراكاس بدون الإشارة إلى الموارد الاقتصادية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا وعلى رأسها أكبر احتياطي نفطي في العالم. النفط كان دائماً موضوع احتكاك بين البلدين فبالرغم من العقوبات الأميركية التي هدفت إلى تقويض قدرة فنزويلا على تصدير النفط وإضعاف اقتصادها فقد لجأت كاراكاس إلى شركاء مثل روسيا والصين لإبقاء صادراتها حية رغم التراجع الحاد في الإنتاج.

الولايات المتحدة من جانبها تعتبر أن السيطرة أو التأثير على موارد الطاقة في فنزويلا يمكن أن يكون في صالح أمن الطاقة العالمي لكن التوترات الاقتصادية هذه عززت من عنصر النزاع السياسي وبدت جزءاً من الضغوط المتبادلة التي بلغت ذروتها في الاشتباكات الأخيرة.

التصعيد العسكري والسياسي في 2025–2026

بحلول أواخر عام 2025 تصاعدت واشنطن نحو أدوات أكثر حدة في مواجهة فنزويلا من تعزيز حشود عسكرية في الكاريبي إلى استخدام حاملة الطائرات العملاقة يو إس إس جيرالد آر فورد وإصدار تهديدات متكررة باستهداف مواقع داخل فنزويلا تحت ذرائع مكافحة التهريب. كما أطلق الرئيس الأميركي مكافأة مالية كبيرة للإطاحة بمادورو واعتقاله ما يشير إلى أن التوتر تجاوز مرحلة العقوبات الاقتصادية إلى تحرك عسكري مباشر.

هذه التحركات، التي وصفها مراقبون بأنها قد تشكل محاولة لقلب نظام حكم في كاراكاس، بلغت ذروتها في 3 يناير 2026 حين أعلنت الولايات المتحدة أنها نفذت هجوماً عسكرياً أدى إلى اعتقال مادورو ونقله خارج البلاد مما أثار موجة من الإدانات الدولية واتهامات بالعدوان والسيادة المخترقة.

ردود الفعل الدولية والمخاطر الإقليمية

ردود الفعل على التصعيد الأميركي كانت متفاوتة فبعض الدول في أمريكا اللاتينية عبرت عن قلقها من انتهاك السيادة الفنزويلية فيما أبدت دول كروسيا وإيران انتقادات حادة للولايات المتحدة. الأزمة أثارت أيضاً مخاوف من توسع النزاع خارج حدود فنزويلا وربما تأثيره على استقرار المنطقة كلها خصوصاً مع وجود تحالفات إقليمية ودولية متنوعة تتقاطع مصالحها مع أطراف الصراع.

ظهرت المقالة ضربات على العاصمة واعتقال الرئيس.. لماذا تحارب أمريكا فنزويلا؟ أولاً على أحداث العرب.

About admin