site stats ما قصة الصراع الدائر في اليمن حاليا؟ – Posopolis

ما قصة الصراع الدائر في اليمن حاليا؟

يُعد الصراع الدائر في اليمن من أكثر النزاعات تعقيدا في المنطقة العربية، إذ يجمع بين حرب أهلية داخلية وتدخلات إقليمية مباشرة. بدأت ملامح الأزمة الحالية بشكل واضح عام 2014 عندما تمكنت جماعة أنصار الله الحوثية من السيطرة على العاصمة صنعاء وإقصاء الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وهو ما أدى لاحقا إلى انهيار العملية السياسية ودخول البلاد في مرحلة صراع مفتوح.

قصة الصراع الدائر في اليمن

بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، انتقلت الحكومة اليمنية إلى خارج العاصمة، لتتدخل السعودية في مارس 2015 عبر تشكيل تحالف عربي بهدف دعم الحكومة الشرعية ومنع تمدد الحوثيين. منذ تلك اللحظة تحولت الأزمة من صراع داخلي إلى حرب إقليمية ذات أبعاد سياسية وعسكرية واسعة، وأصبحت اليمن ساحة لتصفية حسابات إقليمية متشابكة.

أطراف الصراع الرئيسية داخل اليمن

الساحة اليمنية تشهد تعددا في القوى المتصارعة. الحوثيون يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد ويُديرون مؤسسات الدولة في صنعاء. في المقابل، توجد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية، والتي تعمل من مناطق في الجنوب. إلى جانب ذلك برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة مؤثرة في المحافظات الجنوبية، مطالبا بانفصال الجنوب واستعادة دولة الجنوب السابقة.

الخلاف داخل معسكر التحالف

رغم أن السعودية والإمارات شاركتا في التحالف ذاته في بداية الحرب، إلا أن الخلافات بينهما ظهرت تدريجيا، خاصة حول مستقبل الجنوب اليمني. الإمارات دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما تتمسك السعودية بوحدة اليمن. هذا التباين أدى في فترات معينة إلى صدامات غير مباشرة بين أطراف يفترض أنها حليفة، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.

المشهد الحالي للصراع في اليمن

خلال الفترة الأخيرة، عاد التوتر للواجهة في جنوب اليمن، مع تحركات عسكرية وسياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي وسيطرته على مناطق استراتيجية. في الوقت نفسه، لا يزال الصراع مع الحوثيين في حالة جمود عسكري نسبي، دون حسم واضح لأي طرف، وسط محاولات دولية متكررة لإحياء مسار التفاوض.

التدخلات الإقليمية والدولية

الصراع في اليمن لم يعد شأنا داخليا فحسب، بل أصبح مرتبطا بتوازنات إقليمية. إيران تُتهم بدعم الحوثيين سياسيا وعسكريا، في حين ترى السعودية في ذلك تهديدا مباشرا لأمنها القومي. المجتمع الدولي من جانبه يواصل الدعوة إلى الحل السياسي، لكنه يواجه صعوبة في جمع الأطراف اليمنية والإقليمية على طاولة واحدة.

الأزمة الإنسانية المتفاقمة

الحرب خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين اليمنيين من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. النزوح الداخلي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، فيما تدهور الوضع الاقتصادي بشكل حاد، ما فاقم معاناة السكان المدنيين في مختلف المناطق.

لماذا يستمر الصراع دون حل؟

استمرار الحرب يعود إلى تشابك المصالح بين الأطراف المحلية والإقليمية، وغياب رؤية سياسية جامعة لمستقبل الدولة اليمنية. كما أن الانقسامات الداخلية العميقة بين الشمال والجنوب، وتعدد مراكز القوة المسلحة، تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرا معقدا.

مستقبل اليمن في ظل الواقع الحالي

اليمن يقف اليوم أمام مفترق طرق، فإما التوجه نحو تسوية سياسية تنهي سنوات الحرب، أو استمرار الصراع بأشكال مختلفة قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام، وفي ظل غياب حلول حاسمة حتى الآن، يبقى مستقبل البلاد مرهونا بتفاهمات داخلية وضغوط إقليمية ودولية قد تعيد رسم المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.

ظهرت المقالة ما قصة الصراع الدائر في اليمن حاليا؟ أولاً على أحداث العرب.

About admin